الشيخ محمد إسحاق الفياض
227
المباحث الأصولية
ولكن قد ذكرنا في ضمن البحوث السالفة وسنذكره ان عمدة الدليل على حجية اخبار الثقة هي السيرة القطعية العقلائية الجارية على العمل بها الممضاة شرعاً ، وحيث إن سيرة العقلاء جارية على العمل باخبار الثقة دون اخبار غيرها ، فبطبيعة الحال لا يمكن أن تكون جزافاً وبلا نكتة ، للفرق بين اخبار الثقة واخبار غيرها وتلك النكتة هي ، ان اخبار الثقة أقوى كشفاً عن الواقع وأقرب طرقاً إليه من اخبار غيرها ، ولا يكون من قبل الشارع إلا امضاء هذه السيرة ، ويكفي في الامضاء السكوت وعدم ورود الردع عنها ، فإذن لا يكون هناك جعل من قبل الشارع حتى يكون المجعول الطريقية والكاشفية ، هذا إضافة إلى ما ذكرناه سابقاً من أن جعل الطريقية والكاشفية شرعاً لاخبار الثقة غير معقول ثبوتاً على تفصيل تقدم ، ومن هنا يظهر وجه صحة القول الثاني في المسألة ، هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى . وأما الكلام في المرحلة الثانية : فيقع في أدلة القائلين بحجية خبر الواحد ، وهي أربعة : الكتاب والسنة والاجماع والعقل . أما الكتاب فبآيات : منها قوله تعالى : ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) « 1 » . يقع الكلام في الآية في جهات ثلاث : الجهة الأولى : في دلالة الآية الشريفة على حجية خبر العادل بمفهوم الشرط . الجهة الثانية : في دلالتها على حجيته بمفهوم الوصف الجهة الثالثة : على تقدير دلالة الآية على حجية خبر العادل ، فهل هناك
--> ( 1 ) سورة الحجرات : 6 .